الشيخ عزيز الله عطاردي
251
مسند الإمام الصادق ( ع )
هي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام ، فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمر بن عبد اللّه الحضرمي وكان حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر الحضرمي إلى عبد اللّه بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيئوا للحرب وقالوا هؤلاء أصحاب محمد ، فأمر عبد اللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا فحلقوا رؤوسهم . فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم بأس ، فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح حمل عليهم عبد اللّه بن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة وكان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم ، فعزلوا العير وما كان عليها ولم ينالوا منها شيئا ، فكتبت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنك استحللت الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر القول في هذا ، وجاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه أيحل القتل في الشهر الحرام فأنزل اللّه « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . إلخ » قال القتال في الشهر الحرام عظيم ولكن الذي فعلت قريش بك يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الصد عن المسجد الحرام والكفر باللّه وإخراجك منها هو أكبر عند اللّه والفتنة يعني الكفر باللّه أكبر من القتل ثم أنزلت « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وقوله « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » قال لا إقتار ولا إسراف . وقوله يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم .