الشيخ عزيز الله عطاردي

239

مسند الإمام الصادق ( ع )

السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا . فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجله فعادت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت « زمزم » وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان . فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة وقد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي فقالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا فقالوا لها أيها المباركة أفتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما فقالت حتى يأتي إبراهيم فلما زارهم إبراهيم عليه السّلام يوم الثالث فقالت هاجر يا خليل اللّه إن هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك . فقال إبراهيم نعم فأذنت فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بهم سرورا شديدا فلما ترعرع إسماعيل عليه السّلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها . فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت فقال