الشيخ عزيز الله عطاردي
240
مسند الإمام الصادق ( ع )
يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التي أنزلها اللّه على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح عليه السّلام فلما غرقت الدنيا رفع اللّه تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر اللّه عز وجل إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت ولم يدر في أي مكان يبنيه . فبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام فخط له موضع البيت فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنة وكان الحجر الذي أنزله اللّه على آدم أشد بياضا من الثلج فلما لمسته أيدي الكفار اسود ، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه إلى السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم عليه السّلام ووضعه في موضعه الذي هو فيه الأول وجعل له بابين باب إلى المشرق وباب إلى المغرب والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر والإذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكنون تحته . فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم عليه السّلام وإسماعيل ونزل عليهما جبرئيل عليه السّلام يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السّلام فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » قال من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليهم . أما قوله ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم فإنه يعني من ولد