الشيخ عزيز الله عطاردي

222

مسند الإمام الصادق ( ع )

اللّه تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال اللّه عز وجل إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها . 14 - حدثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إن هذا المثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين عليه السّلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه السّلام وما فوقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والدليل على ذلك قوله « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الميثاق عليهم له « وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » فرد اللّه عليهم . فقال « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ في علي وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » يعني من صلة أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة عليه السّلام « وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » قوله « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » أي نطفة ميتة وعلقة وأجرى فيكم الروح فأحياكم « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » في القيامة « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . والحياة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة ، فمن الحياة ابتداء خلق الإنسان في قوله « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » فهي الروح المخلوق خلقه اللّه وأجرى في الإنسان « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » . والوجه الثاني من الحياة يعني به إنبات الأرض وهو قوله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها والأرض الميتة التي لا نبات لها فإحياؤها بنباتها . ووجه آخر من الحياة وهو دخول الجنة وهو قوله « اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » يعني الخلود في الجنة والدليل على ذلك قوله « وَإِنَّ الدَّارَ