الشيخ عزيز الله عطاردي
223
مسند الإمام الصادق ( ع )
الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » . 15 - أما قوله « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » . 16 - حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئل عما ندب اللّه الخلق إليه أدخل فيه الضلالة قال نعم والكافرون دخلوا فيه لأن اللّه تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس فإن إبليس كان من الملائكة في السماء يعبد اللّه وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم فلما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد . فعلم الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن مثلهم فقيل له عليه السّلام فكيف وقع الأمر على إبليس وإنما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم فقال كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة وذلك أن اللّه خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء وكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه تبارك وتعالى آدم عليه السّلام . 17 - قوله : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » . قال الصادق عليه السّلام فأول من قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي اللّه بها قال فقال إبليس يا رب اعفني من السجود لآدم عليه السّلام وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل قال اللّه تبارك وتعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد . فقال اللّه تعالى « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ