الشيخ عزيز الله عطاردي
375
مسند الإمام الصادق ( ع )
الحسن والحسين ، عن عبد اللّه بن زرارة ، قال ، قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام اقرأ مني على والدك السلام ، وقل له . إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه ونقربه ، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن وأن نحمد أمره ، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك ، يقول اللّه جل وعز أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ، لا واللّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد للّه ، فإنهم المثل يرحمك اللّه فإنك واللّه أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي عليه السّلام حيا وميتا ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وأن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها ، ورحمة اللّه عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا ، ولقد أدى إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك ، حاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السّلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق