الشيخ عزيز الله عطاردي
376
مسند الإمام الصادق ( ع )
الحق ، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به ، فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن اللّه ، ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده ، عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا ، ثم لم تستقيموا على دين اللّه وطريقه إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم ، إن الناس بعد نبي اللّه عليه السّلام ركب اللّه به سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهو منحرف عما نزل به الوحي من عند اللّه . فأجب يرحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى ، حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استئنافا ، وعليك بصلاة الستة والأربعين ، وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة ، وإنما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إحرامه للسوق الذي ساق معه ، فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ، ومحله المنحر بمنى ، فإذا بلغ أحل ، فهذا الذي أمرناك به حج