الشيخ عزيز الله عطاردي
526
مسند الإمام الصادق ( ع )
وكان عنده جماعة من أصحابه فقال الغلام انظر من ذا فرجع الغلام فقال أبو حنيفة قال ادخله فدخل فسلم على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرد عليه . ثم قال أصلحك اللّه أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال أين أبو حنيفة فقيل هو ذا أصلحك اللّه فقال أنت فقيه أهل العراق قال نعم قال فبما تفتيهم قال بكتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ . قال نعم قال يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل اللّه ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما ورثك اللّه من كتابه حرفا فإن كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرني عن قول اللّه عز وجل سيروا فيها ليالي وأيّاما آمنين أين ذلك من الأرض قال أحسبه ما بين مكة والمدينة . فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه فقال تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون قالوا نعم قال فسكت أبو حنيفة فقال يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عز وجل ومن دخله كان آمنا أين ذلك من الأرض قال الكعبة قال أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها . قال فسكت ثم قال له يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع فقال أصلحك اللّه أقيس وأعمل