الشيخ عزيز الله عطاردي

440

مسند الإمام الصادق ( ع )

كان النّاس يكتبون عنه ، وكان يظهر زهدا . فلمّا أتوه قالوا له : تعلم منزلتك من النّاس ، فهلمّ نبايع لك بالخلافة ، فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان . فامتنع من ذلك ، فلم يزل به ابنه علىّ والحسين بن الحسن الأفطس . حتّى غلباه على رأيه ، وأجابهم ، وأقاموه في ربيع الأول ، فبايعوا بالخلافة ، وجمعوا له النّاس ، فبايعوه طوعا وكرها ، وسمّوه أمير المؤمنين ، فبقى شهورا وليس له من الأمر شيء ، وابنه علىّ والحسين بن الحسن وجماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح فعلا : فوثب الحسين بن الحسن على امرأة من بنى فهر كانت جميلة ، وأرادها على نفسها ، فامتنعت منه ، فأخاف زوجها ، وهو من بنى مخزوم ، حتى توارى عنه ، ثمّ كسر باب دارها ، وأخذها إليه مدّة ثمّ هربت منه . ووثب علىّ بن محمد بن جعفر على غلام أمرد ، وهو ابن قاضى مكّة ، يقال له إسحاق بن محمّد وكان جميلا ، فأخذه قهرا ، فلمّا رأى ذلك أهل مكّة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم ، واجتمع معهم جمع كثير ، فأتوا محمّد بن جعفر ، فقالوا له : لنخلعنّك . أو لتردّن إلينا هذا الغلام ! فأغلق بابه وكلّمهم من شبّاك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه . ويأخذ الغلام ، وحلف لهم أنّه لم يعلم بذلك ، فأمّنوه ، فركب إلى ابنه ! وأخذ الغلام منه وسلّمه إلى أهله . ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العبّاسىّ من اليمن فنزل المشاش واجتمع الطالبيّون إلى محمّد بن جعفر ، وأعلموه ، وحفروا خندقا ، وجمعوا النّاس من الأعراب وغيرهم ، فقاتلهم إسحاق ، ثمّ كره القتال ، فسار نحو العراق ، لقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكّة . ومعهم