الشيخ عزيز الله عطاردي
334
مسند الإمام الصادق ( ع )
لأخيه والمظلوم والمخلص . قال الربيع فما استتم الكلام حتى أتت رسل المنصور تقفو أثري وتعلم خبري فرجعت وأخبرته بما كان فبكى ثم قال ارجع إليه وقل له الأمر في لقائك إليك والجلوس عنا وأما النسوة اللاتي ذكرتهن فعليهن السلام فقد آمن اللّه روعهن وجلاهمهن قال فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور . فقال قل له وصلت رحما وجزيت خيرا ثم اغرورقت عيناه حتى قطر من الدمع في حجره قطرات ثم قال يا ربيع إن هذه الدنيا وإن أمتعت ببهجتها وغرت بزبرجها فإن آخرها لا يعدو أن يكون كآخر الربيع الذي يروق بخضرته . ثم يهيج عند انتهاء مدته وعلى من نصح لنفسه وعرف حق ما عليه وله أن ينظر إليها نظر من عقل عن ربه جل وعلا وحذر سوء منقلبه فإن هذه الدنيا قد خدعت قوما فارقوها أسرع ما كانوا إليها وأكثر ما كانوا اغتباطا بها طرقتهم آجالهم بياتا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون فكيف أخرجوا عنها وإلى ما صاروا بعدها أعقبتهم الألم وأورثتهم الندم وجرعتهم مر المذاق وغصصتهم بكأس الفراق . فيا ويح من رضي عنها وأقر عينا بها ، أما رأى مصرع آبائه ومن سلف من أعدائه وأوليائه يا ربيع أطول بها حيرة وأقبح بها كثرة وأخبر بها صفقة وأكبر بها ترحة إذا عاين المغرور بها أجله وقطع بالأماني أمله وليعمل على أنه أعطي أطول الأعمار وأمدها وبلغ فيها جميع الآمال ، هل قصاراه إلا الهرم أو غايته إلا الوخم ، نسأل اللّه لنا ولك عملا صالحا بطاعته