الشيخ عزيز الله عطاردي

485

مسند الإمام الباقر ( ع )

خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه وخلق الريح من الماء . ثمّ سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ، ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ثمّ خلق اللّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب وذلك قوله : « السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب . ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نصب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض فذلك قوله عزّ ذكره « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » يقول : بسطها فقال له الشامي : يا أبا جعفر قول اللّه تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » فقال أبو جعفر عليه السّلام : ولعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ، ففتقت إحداهما من الأخرى ؟ فقال : نعم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : استغفر ربّك فانّ قول اللّه جلّ وعزّ : « كانَتا رَتْقاً » يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ فلمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الخلق وبثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ فقال الشامىّ أشهد أنّك من ولد الأنبياء وان علمك علمهم [ 1 ] .

--> [ 1 ] الكافي : 8 / 64 .