الشيخ عزيز الله عطاردي
453
مسند الإمام الباقر ( ع )
وشتمني على عرشي فاقبض روحه حتّى تكبّه في النّار . قال : فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كادح عيناه كالبرق الخاطف وصوته كالرعد القاصف لونه كقطع اللّيل المظلم نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا ورجل في المشرق ورجل في المغرب وقدماه في الهواء معه سفّود كثير الشعب معه خمسمائة ملك معهم سياط من قلب جهنّم تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنّم ومعهم مسح أسود وجمرة من جمر جهنّم . ثمّ يدخل عليه ملك من خزّان جهنّم يقال له بسحقطائيل فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشانا حتّى يدخل النار فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله قال : يا ملك الموت ارجعون قال : فيقول ملك الموت « كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » قال : فيقول : يا ملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدى وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار وقال : فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلّا أنشجها في كلّ عرق ومفصل ثمّ يجذبه جذبة فيسلّ روحه من قدميه بسطا فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضربا . ثمّ يرفعه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنّما ضرب بألف سيف فلو كان له قوّة الجنّ والانس لاشتكى كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشعب ألقى على صوف مبتل ثمّ يطوقه فلم يأت على شيء الّا انتزعه كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » وذلك قوله : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » فيقولون حراما عليكم الجنّة محرّما .