الشيخ عزيز الله عطاردي

368

مسند الإمام الباقر ( ع )

بذنبك فسمّي عرفات ثمّ أفاض إلى المزدلفة فسمّيت المزدلفة لأنّه ازدلف إليها ثمّ قام على المشعر الحرام ، فأمره اللّه أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله ، وخلائقه وأنس ما كان إليه فلمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لأمّه : زورى البيت أنت واحتبس الغلام فقال : يا بنىّ هات الحمار ، والسكّين حتّى أقرّب القربان . فقال أبان فقلت لأبى بصير : ما أراد بالحمار والسكّين ؟ قال : أراد أن يذبحه ثمّ يحمله فيجهّزه ويدفنه . قال : فجاء الغلام بالحمار والسكّين فقال : يا أبت أين القربان ؟ قال : ربّك يعلم أين هو يا بنىّ أنت واللّه هو ، إنّ اللّه قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى قال : « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » قال : فلمّا عزم على الذّبح قال : يا أبت خمّر وجهي وشدّ وثاقي قال : يا بنىّ الوثاق مع الذبح واللّه لا أجمعهما ما عليك اليوم قال أبو جعفر عليه السّلام : فطرح له قرطان الحمار ثمّ أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه . قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان اللّه غلام لم يعص اللّه طرفة عين تذبحه ؟ فقال : نعم إنّ اللّه قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربّك نهاك عن ذبحه وإنّما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال : ويلك الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بي ما ترى لا واللّه لا اكلّمك ثمّ عزم على الذّبح ، فقال الشيخ يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك فان ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلّمه ، قال : أبو بصير سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثمّ اخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلّبها جبرئيل عليه السّلام عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم ، على خدّها وقلّبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمّ نودي من ميسرة مسجد الخيف : يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا واجترّ الغلام من تحته