الشيخ عزيز الله عطاردي
110
مسند الإمام الباقر ( ع )
فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة ، فانطلقا إلى روبيل ، فأخبره يونس بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس . فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك ، فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم واسأله أن يصرف عنهم العذاب ، فإنه غنى عن عذابهم وهو يحبّ الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ولا أسوأ لمنزلتك لديه ، ولعلّ قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأتّاهم فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل على ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم باللّه وجحدهم لنبيّه وتكذبيهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه وما همّوا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك . ثم أقبل على يونس فقال : أرأيت يا يونس إذا أنزل اللّه العذاب على قومك انزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعضا ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم اللّه جميعا وكذلك سألته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فارجع اللّه فيهم وأسأله أن يصرف عنهم ، فقال له روبيل : أتدري يا يونس لعلّ اللّه إذا أنزل عليهم العذاب فأحسّوا به إن يتوبوا إليه ويستغفروه فيرحمهم ، فإنه أرحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن اللّه أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذّابا . فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبيّ المرسل أنّ اللّه أوحى إليه بانّ العذاب ينزل عليهم ، فتردّ قول اللّه وتشك فيه ، وفي قول رسوله ؟ ! اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك ثم اقبل على يونس ، فقال : انزل الوحي والأمر من اللّه فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم وقوله الحق أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس