العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه ، فان استطعت أن تعمل لله عز وجل بالرضى في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وإن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا . يا أبا ذر استغن بغنى الله يغنك الله ، فقلت : وما هو يا رسول الله ؟ قال ، غداءة يوم وعشاءة ليلة فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس . يا أبا ذر إن الله عز وجل يقول : إني لست كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه ، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي وذكرا [ ووقارا ] وإن لم يتكلم . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ( 1 ) ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . يا أبا ذر التقوى ههنا ، التقوى ههنا - وأشار إلى صدره - . يا أبا ذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله سبحانه ، وذكر الله تعالى على كل حال ، وقلة الشئ يعني قلة المال . يا أبا ذر هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين . يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة ، قلت يا رسول الله إنا لنؤخذ بما ينطق به ألسنتنا ، قال : يا باذر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك . يا أبا ذر إن الرجل يتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنم ما بين السماء والأرض . يا أبا ذر ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له [ ويل له ] . يا أبا ذر من صمت نجا فعليك بالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا ، قلت

--> ( 1 ) في بعض النسخ " أقوالكم " .