العلامة المجلسي
87
بحار الأنوار
يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة ، واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ( 1 ) وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع . يا أبا ذر إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا . يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر ، قلت : وما الثلاث فداك أبي وأمي ؟ قال : ورع يحجزه عما حرم الله عز وجل عليه ، وحلم يرد به جهل السفيه ، وخلق يداري به الناس . يا أبا ذر إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله ، وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يديك . يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره " ( 2 ) . يا أبا ذر يقول الله جل ثناؤه : وعزتي وجلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عليه ضيعته ( 3 ) وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت . يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله عز وجل ، وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشئ لم
--> ( 1 ) الحنايا جمع حنية ما كان منحنيا كالقوس . ( 2 ) الطلاق : 32 . ( 3 ) وقد يقرء في بعض النسخ " كففت عنه ضيقه " .