العلامة المجلسي

427

بحار الأنوار

ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النعمى في أنعم نومه ( 1 ) وآمن يومه ، قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم زاد الأجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ( 2 ) وراغب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه ، فكفى بالجنة ثوابا ، ونوالا وكفى بالنار عقابا ووبالا ، وكفى بالله منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما . ومنها : أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام [ وشغف الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ] ( 3 ) ووليدا ويافعا ( 4 ) ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصر مزدجزا ، حتى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ( 5 ) نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه في لذات طربه ، وبدوات أربه ، ثم لا يحتسب رزية ( 6 ) ولا يخشع نعيه ، فمات في قبيلته

--> ( 1 ) النعمى - بالضم - : الخفض والدعة وما أنعم به عليك . وأنعم النوم : أطيبه والمراد بالنوم اما الراحة في الجنة اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه ، أو الراحة في البرزخ أو لان مكث الجسد في القبر يشبه النوم . ( 2 ) الوجل : الخوف أي سارع إلى الأعمال الصالحة من خوف الله تعالى . وأكمش أي أسرع في مدة حياته . وقوله " ذهب عن هرب " أي فر مما يهرب عن مثله . ( 3 ) الشغف : جمع شغاف وهو في الأصل غلاف القلب استعارة لموضع الولد . والدهاق الذي أفرغ افراغا شديدا ، والمحق : المحو . ( 4 ) اليافع : الغلام الذي شارف الاحتلام . ( 5 ) أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو . ( 6 ) السادر : الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع والمتحير . والماتح - بالتاء المثناة من فوق - : الذي يستقى الماء بالدلو من أعلى البئر والمايح - بالياء المثناة من تحت - : الذي ينزل البئر ليملاء الدلو . والغرب هو الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور شبه بها لسعة الأماني . وكدح في العمل كدوحا : سعى . ولعل المراد ببدوات أربه . ما يخطر بباله ويبدو له أي يظهر آرائه المختلفة باختلاف دواعيه والحاصل أنه ذهب إلى ما يبدو له من رغباته غير متقيد بالشريعة ولا ملتزم حدود الفضيلة . والإرب محركة : الحاجة . واحتساب الرزية : الاعتداد بها . أي لا يظنها ولا يفكر في وقوعها . والرزية : المصيبة .