العلامة المجلسي
428
بحار الأنوار
عزيزا وعاش في هفوته يسيرا ( 1 ) ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا ، دهمته فجعات المنية في غبر جماحه وسنن مراحه ( 2 ) فظل سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع [ والأسقام ] ( 3 ) بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهية ، وغمرة كارثة ، وأنة موجعة ( 4 ) وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة ، قد أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا
--> ( 1 ) النعي : خبر الموت . وفى النهج " ولا يخشع تقية " . وقوله " فمات في قبيلته عزيزا " في بعض النسخ " فمات في فتنته غريرا " وهكذا في النهج وهو الصواب ظاهرا . والغرير : المغرور ، والهفوة : الزلة . ( 2 ) دهمته أي غشيته . وفجعات المنية أسبابها وأفجعته أي أوجعته والفجيعة . المصيبة و " غبر جماحه " جمع غابر بمعنى الباقي والمراد بقايا هواه وشهواته وعتوه الذي ذهب كثير منها . والسنن - محركة - : النهج والطريقة . والمراح - ككتاب اسم من مرح الرجل إذا أشر وبطر ونشط وتبختر . والمعنى هجمت عليه الأمراض والأوجاع وأسباب الموت في أثناء غفلته وعتوه واغتراره . ( 3 ) " فظل سادرا " أي كان في جميع النهار متحيرا لشدة ما نزل به . وغمرة الشئ : شدته . وطوارق الأوجاع : ما يأتي منها ليلا وسمى الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق الباب لان الطرق بمعنى الضرب وكثيرا ما يشتد الأوجاع والأسقام ليلا . ( 4 ) الشقيق : الأخ ، واتصاف الأخ بالشقيق للمبالغة في العطوفة والرحمة . واللادمة : الضارية . والكارثة : الشديدة الشاقة . والاونة بفتح فتشديد . من الان أي التوجع . والمراد بجذبة مكربة جذبات الأنفاس عند النزع . والسوقة : من ساق المريض نفسه عند الموت سوقا وسياقا . ومبلسا أي آيسا من أهله . وماله أو من الرجوع إلى الدنيا . و " سلسا " أي سهلا لعدم قدرته على الممانعة .