العلامة المجلسي
426
بحار الأنوار
أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ، وتطأون جادتهم ، فالقلوب قاسية عن حظها ( 1 ) لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأن المعني سواها ( 2 ) وكأن الرشد في إحراز دنياها . فاعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله ( 3 ) فاتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه وأنصب الخوف بدنه وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ( 4 ) فظلف الرهب شهواته ، وأوجف الذكر بلسانه ، وقدم الخوف لا بأنه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ( 5 ) وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ( 6 )
--> ( 1 ) القدة - بالكسر والدال المهملة - : الطريقة . و " تطأون جادتهم " أي تسيرون على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شئ أي يصيبكم ما أصابهم بدون أي تفاوت . وقسى القلب : صلب وغلظ . ( 2 ) المعنى : المقصود والمراد ، أي كان المأمور والمنهى والمخاطب بالمواعظ والزواجر والوعد والوعيد غير تلك القلوب . ( 3 ) المزلق : المكان الذي تزل فيه القدم ولا تثبت . والدحض هو انقلاب الرجل بغتة فسقط المار . والزلل : هو انزلاق القدم . وتارات الأهوال : دفعاتها . ( 4 ) " أنصب الخوف بدنه " أي أتعبه . والغرار - بالكسر - : قلة النوم ، أو قليله ، ولعل المعنى لم يترك العبادة له نوما قليلا . " وأسهر التهجد " أي أزال قيام الليل نومه القليل ، فأذهبه بالمرة . والهواجر جمع هاجرة أي صار رجاء الثواب موجب لان أظمأ نفسه في هاجرة اليوم بالصوم فيها . ( 5 ) " ظلف الرهب " أي منع الخوف . وفى النهج " ظلف الزهد " . وأوجف دابته أي حركها مسرعا وحثها على السير . والابان - بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة - : حينه ووقته يعنى القيامة . وتنكب الشئ : مال عنه . والمخالج : الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم . وخلج أي جذب كأنها تجذب الانسان إليها . والوضح : جادة الطريق والجار والمجرور متعلق بالمخالج أي المخالج المتشعبة عن الطريق الواضح . ( 6 ) فتله - كضربه - صرفه عن وجهه . وفاتلات الغرور : وساوس الشيطان . " ولم تعم عليه " أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها على غير بصيرة .