العلامة المجلسي
425
بحار الأنوار
الاستعانة ( 1 ) بنصرة الحفظة والأقرباء والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب ، وقد غودر في محلة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوام جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ( 2 ) وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ( 3 ) موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيئ زللها ( 4 ) أو لستم ترون أبناء القوم والآباء وإخوانهم والأقرباء ؟ تحتذون
--> ( 1 ) التلفت : أبلغ من الالتفات . والباء في " بنصرة الخ " متعلق بالاستعانة أو بالتلفت فيكون بمعنى " إلى " وإضافة التلفت تفيد الملابسة . والحفظة في النهج " الحفدة " وهو الصواب ومعناها : الأعوان والخدم وقيل : أولاد الأولاد . ( 2 ) غودر أي ترك وبقى . و " رهينا " أي موثوقا بذنوبه أو بأعماله . والهوام - بشد الميم - جمع الهامة وهي من الحيوان كل ذات سم يقتل كالحيات واما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور . والنواهك - جمع ناهك - وهو المبالغ في جميع الأشياء من نهكه الحمى أي أضناه . وجد الشئ جدة : صار جديدا . و " عفت " أي محت . والعواصف : الرياح الشديدة . والمعالم : جمع معلم - بفتح الميم - وهو ما يستدل به . والحدثان مصدر يدل على الاضطراب بمعنى ما يحدث . ( 3 ) الشحبة - بفتح الشين - الهالكة . وشحب يشحب شحوبا أي تغير من سفر أو هزال أو عمل . وقد مر . والبضة : رقة اللون وصفاؤها ونخرة أي بالية . والاعباء : الأثقال ، جمع عبء - بالكسر - وهو الحمل وأعباء الأرواح ذنوبها . ( 4 ) " لا تستزاد - الخ " أي لا يطلب منها العمل فإنه لا عمل بعد الموت . " ولا تستعتب " - مبنى للمفعول - أي لا يطلب منها تقديم العتبى يعنى التوبة عن العمل القبيح ، أو مبنى للفاعل أي لا يمكنها أن تطلب الرضا والإقالة من السيئات .