العلامة المجلسي

410

بحار الأنوار

37 - موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين ( 1 ) : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة ( 1 ) بطول الامل ، يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى الناس ولا ينتهي ويأمر الناس ما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ويكره الموت لكثرة سيئاته ولا يدعها في حياته ، يقول : كم أعمل فأتعني ( 2 ) ألا أجلس فأتمنى ، فهو يتمنى المغفرة ويدأب في المعصية ( 3 ) . وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث لاهيا ( 4 ) إن سقم ندم على التفريط في العمل . وإن صح أمن مغترا . يؤخر العمل ، تعجبه نفسه ما عوفي ( 5 ) ويقنط إذا ابتلي ، تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن ( 6 ) لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له ، ولا يعمل بما فرض عليه . فهو من نفسه في شك ، إن استغنى بطر وفتن ( 7 ) وإن افتقر قنط ووهن ، فهو

--> ( 1 ) التحف ص 157 . ( 1 ) وفى النهج " ويرجئ التوبة " أي يؤخر التوبة . ( 2 ) في بعض النسخ " لم اعمل " . وأتعنى : أتعب نفسي من العناء أي ألقيت نفسي في التعب والمشقة . ( 3 ) يدأب : يستمر ويجد في المعصية . ( 4 ) نصبت : اجتهدت وأتعبت فيه . و " غير مكترث لاهيا " أي لا يعبأ به ولا يباليه . ( 5 ) أي ما دام في العافية . ( 6 ) يعمل بالظن في اعمال الدنيا ولا يعمل للآخرة باليقين . وهو على يقين من أن السعادة والشرف في الفضيلة والزهد في الدنيا ولا يكتسبهما ولكن إذا ظن وتوهم لذة حاضرة وشهوة عاجلة بادر إليها . ( 7 ) بطر أي اغتر بالنعمة ففتن .