العلامة المجلسي

411

بحار الأنوار

من الذنب والنعمة موفر ( 1 ) ويبتغي الزيادة ولا يشكر ، ويتكلف من الناس ما لا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر . إن عرضت له شهوة واقعها باتكال على التوبة ، وهو لا يدري كيف يكون ذلك . لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته . ثم يبالغ في المسألة حين يسأل ، ويقصر في العمل ، فهو بالقول مدل ( 2 ) ومن العمل مقل ، يرجو نفع عمل ما لم يعمله . ويأمن عقاب جرم قد عمله . يبادر من الدنيا إلى ما يفنى ، ويدع جاهدا ما يبقى ( 3 ) وهو يخشى الموت ولا يخاف الفوت . يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه . ويستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه . ويرجو لنفسه بأدنى من عمله . فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . يؤدي الأمانة ما عوفي وأرضي ، والخيانة إذا سخط وابتلي . إذا عوفي ظن أنه قد تاب . وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب يؤخر الصوم ويعجل النوم ، لا يبيت قائما ، ولا يصبح صائما . يصبح وهمته الصبح ولم يسهر ( 4 ) . ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر . يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو هو فوقه . ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه . النوم مع الأغنياء أحب إليه من الركوع مع الضعفاء ، يغضب من اليسير ويعصي في الكثير ، يعزف لنفسه على غيره ( 5 ) ولا يعزف عليها لغيره . فهو يحب أن يطاع ولا يعصى ويستوفى ولا يوفي . يرشد غيره ويغوي نفسه . ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه . يعرف ما أنكر وينكر ما عرف . ولا يحمد ربه على نعمه . ولا يشكره على مزيد ، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر ، فهو دهره في لبس ( 6 ) إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي

--> ( 1 ) أي ولا ينقص منهما شيئا من وفره أي كثره وجعله وفرا أي كثيرا . ( 2 ) يقال : أدل على فلان أي أخذه من فوقه واستعلى عليه . ( 3 ) يبادر في الدنيا إلى ما كان يفنى ويترك ما يبقى من الأعمال التي كانت للآخرة ، ومع أنه يخشى من الموت لا يخاف الفوت ، وفى النهج " يخشى الموت ولا يبادر الفوت " . ( 4 ) ولم يسهر أي ينام الليل كله والسهر - بالتحريك - : عدم النوم في الليل . ( 5 ) يعزف : يزهد ويمنع . ( 6 ) أي كان في مدة عمره الذي يعيش في خلط واشتباه .