العلامة المجلسي
394
بحار الأنوار
فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي فغره ، وظنني واتغ ديني فأتبع ما سره أحميت له حديدة ينزجر ( 1 ) إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه ، وكاد يسبني سفها من كظمه ، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه ، فقلت له ، ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ، والله لو سقطت المكافأة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها ، كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة . وبين أثيم في جحيم يصطرخ ، فلا تعجب ( 2 ) من هذا . وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها ، ومعجونة بسطها في إنائها ، فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة ، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة ، فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية . فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ، أمختبط أم ذو جنة ، أم تهجر ؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة ، فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي قطانها ( 1 ) مذعنة باملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في في جرادة تقضمها ، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها . فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيها ، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها .
--> ( 1 ) في المصدر " لينزجر " . ( 2 ) في المصدر " ولا تعجب " . ( 3 ) قطان جمع قاطن وهو الساكن والذي أقام في بلدة وتوطنها .