العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها ، وأيما خير لعلي ؟ ! أن يكون عند ذي العرش مقربا ؟ أو يكون في لظى خسيئا مبعدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ؟ والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا ، أواجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه [ بفلسه ] متعمدا ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها ، تختطت منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها ، ألا إن الحديث ذو شجون فلا يقولن قائلكم إن كلام علي متناقض لان الكلام عارض . ولقد بلغني أن رجلا من قطان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتضمخ بمسك هذه النوافج صباحه ، وتبخر بعود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه ، وقد مد له مفروشات الروم على سرره ، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره ، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه ، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه فما واساهم بفاضلات من علقمة ، لئن أمكنني الله منه لأخضمنه خضم البر ، ولأقيمن عليه حد المرتد ، ولأضربنه الثمانين بعد حد ، ولأسدن من جهله كل مسد تعسا له أفلا شعر ؟ أفلا صوف ؟ أفلا وبر ؟ أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم ( 1 ) أفلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر ؟ ولو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك . والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعة ، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم ، كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم .
--> ( 1 ) في بعض النسخ أفلا رغيف لليل افطار معدم " .