العلامة المجلسي
381
بحار الأنوار
الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومة علم غيره ، إن قيل : " كان " فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل : " لم يزل " فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا . نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خف ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة ، فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عز أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوءة أسوء من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت . أيها الناس إنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار مسرعان في هدم الاعمار ، ولكن ذي رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت ، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ، لن ينجو من الموت غني بماله ، ولا فقير لاقلاله ، أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ( 1 ) ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي
--> ( 1 ) في المجالس " بهيمة " .