العلامة المجلسي
349
بحار الأنوار
مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء والحساب . فرحم الله امرءا راقب ربه ، وتنكب ذنبه ( 1 ) وكابر هواه ، وكذب مناه ، امرء أزم نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها ( 2 ) رافعا إلى المعاد طرفه ( 3 ) متوقعا في كل أوان حتفه ( 4 ) دايم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا ، سأما كدوحا لاخرته متحافظا ( 5 ) امرءا جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ودواء أجوائه فاعتبر وقاس ، وترك الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد ، وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده ( 6 ) وهجر وساده ، منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه ، خاشعا لله عز وجل ، يراوح بين الوجه والكفين ( 7 ) خشوع في السر لربه ، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب ( 8 ) شديدة أسباله ، ترتعد من خوف الله جل ذكره أوصاله ( 9 ) قد عظمت
--> ( 1 ) تنكب أي تجنب . وكابر أي خالف وغالب . وفى بعض نسخ المصدر " كابد " أي قاساه وتحمل المشاق في فعله . ( 2 ) قدعه كمنعه - : كفه . وفى بعض نسخ المصدر " وقرعها " . ( 3 ) طرفه أي عينه . ( 4 ) الحتف : الموت . ( 5 ) عزفت عن كذا أي زهدت فيه وانصرفت عنه . سأما أي ملولا . والكدح : السعي والاهتمام . ( 6 ) الجوى : الحرقة من وجد أو حزن . و " طوى مهاده " أي على اقدامه . ( 7 ) أعطاف جمع عطاف وهو الرداء . " يراوح " أي يضع جبهته تارة للسجود ويرفع بدنه تارة في الدعاء ففي اعمال كل واحد منهما راحة للأخرى . ( 8 ) أي هو صاب كثير الصب لدمعه . ولقلبه وجيب أي اضطراب . واسبال جمع سبل - بالتحريك - المطر والدمع إذا هطل . ( 9 ) الأوصال : المفاصل .