العلامة المجلسي

317

بحار الأنوار

الانعام ما لا تنفده مطالب الأنام ، لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ( 1 ) ولا يبخل إلحاح الملحين . ومنها : لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام ( 2 ) لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرء من خطر الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ( 3 ) وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفيات صفاته ، وغمضت ( 4 ) مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلصة إليه سبحانه ( 5 ) فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ( 6 ) ولا يخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته ، الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار

--> ( 1 ) أي لا يغيضه ، من أغاضه الله . وفى بعض نسخ النهج المخطوطة " يغيظه " . والح في السؤال أي بالغ فيه . ( 2 ) ارتمت الأوهام أي ذهبت أمام الأفكار . وارتمى مطاوع رمى يقال : رماه فارتمى الصيد رماه ، ارتمت به البلاد : أخرجته . والأوهام خطرات القلب . ومنقطع قدرته أي موضع الانقطاع . ( 3 ) المراد بملكوته عزه وسلطانه . وتولهت أي اشتدت عشقها وحنت إليه . ( 4 ) غمض الشئ - بفتح الغين المعجمة - أي خفى مأخذه ، ومداخل العقل طرق الفكر . ( 5 ) أي ردها ، والجملة جزاء للشرط السابق قوله " إذا ارتمت " ، والضمير المنصوب راجع إلى الأوهام وغيرها . والواد للحال . وتجوب أي تقطع . والمهاوي جمع مهواة وهي الحفرة أوما بين الجبلين ويراد بها المهلكة . والسدف جمع سدفة وهي القطعة من الليل المظلم . ومتخلصة أي متوجهة ؟ ؟ إليه . وجبهه كمنعه - أي ضرب جبهته . ( 6 ) الجور : العدول عن الطريق ، والاعتساف قطع المسافة على غير جادة معلومة والمراد بجور اعتسافها شدة جولانها في ذلك الملك الذي لا جادة له ولا يفضى إلى المقصود .