العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
وبرسله وما جاءت به من عند الله والجهاد في سبيله ، فإنه ذروة الاسلام ( 1 ) وكلمة الاخلاص ، فإنها الفطرة . وإقامة الصلاة فإنها الملة . وإيتاء الزكاة فإنها فريضة . وصوم شهر رمضان ، فإنه جنة حصينة . وحج البيت والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر ويكفران الذنب ويوجبان الجنة . وصلة الرحم ، فإنها ثروة في المال ( 2 ) ومنسأة في الأجل وتكثير للعدد . والصدقة في السر فإنها تكفر الخطأ وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى . والصدقة في العلانية ، فإنها تدفع ميتة السوء . وصنايع المعروف فإنها تقي مصارع السوء . وأفيضوا في ذكر الله جل ذكره ( 3 ) فإنه أحسن الذكر وهو أمان من النفاق وبراءة من النار وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جل وعز وله دوي تحت العرش ( 4 ) . وارغبوا فيما وعد المتقون ، فإن وعد الله أصدق الوعد وكل ما وعد فهو آت كما وعد ، واقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) فإنه أفضل الهدى . واستنوا بسنته ، فإنها أشرف السنن . وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى ، فإنه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقهوا فيه ، فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور . وأحسنوا تلاوته ، فإنه أحسن القصص ، " وإذا قرئ ( عليكم ) القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( 6 ) " وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم منه لعلكم تفلحون ، فاعلموا عباد الله أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله ( 7 ) بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم ، والحسرة
--> ( 1 ) الذروة - بالكسر والضم - : من كل شئ أعلاه . ( 2 ) الثروة : الكثرة . وفى النهج " مثراة " . المنسأة - من النساء - : التأخير . ( 3 ) أفيضوا : أسرعوا واندفعوا . ( 4 ) الدوى : الصوت . ( 5 ) الهدى بالفتح : الطريقة والسيرة ، وبالضم الرشاد . ( 6 ) سورة الأعراف : 203 . ( 7 ) أي كالجاهل المتحير الذي لا أفاق من جهله .