العلامة المجلسي

291

بحار الأنوار

أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مفتون ، مبتور ما هم فيه ( 1 ) وباطل ما كانوا يعملون . عباد الله ! لا ترتابوا فتشكوا . ولا تشكوا فتكفروا . ولا تكفروا فتندموا ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ( 2 ) وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا . ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا . عباد الله ! إن من الحزم أن تتقوا الله . وإن من العصمة ألا تغتروا بالله . عباد الله ! إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له . عباد الله ! إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم . عباد الله ! سلوا الله اليقين ، فان اليقين رأس الدين وارغبوا إليه في العافية ، فان أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنه أس وثيق ( 3 ) واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين ، وأحسن اليقين التقى ، وأفضل أمور الحق عزائمها ، وشرها محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السنن . المغبون من غبن دينه . والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه . والسعيد من وعظ بغيره . والشقي من انخدع لهواه . عباد الله ! اعلموا أن يسير الرياء شرك . وأن إخلاص العمل اليقين . والهوى يقود إلى النار . ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ويحضر الشيطان . والنسئ زيادة في الكفر ( 4 ) وأعمال العصاة تدعوا إلى سخط الرحمن . وسخط الرحمن يدعو إلى النار . ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء ويزيغ القلوب . والرمق لهن يخطف

--> ( 1 ) البائر : الفاسد ، الهالك ، الذي لا خير فيه وفى المثل " حائر بائر " أي لا يطيع مرشدا ولا يتجه لشئ . والمبتور : المقطوع . ( 2 ) لا ترخصوا أي لا تجعله رخيصا والرخصة - بالضم - : التسهيل والتخفيف . والادهان : المصانعة كالمداهنة أي المساهلة . ( 3 ) الاس - بالتثليث : الأساس . ( 4 ) النسيئ التأخير .