العلامة المجلسي
238
بحار الأنوار
والطمأنينة قبل الخبرة ضد الجزم ( 1 ) وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله . أي بني كم نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة سلبت نعمة . أي بني لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ( 2 ) ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوء خفض الدعة ( 3 ) . أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب ( 4 ) وداع إلى التقحم في الذنوب ، والشره جامع لمساوي العيوب ( 5 ) وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك . لأخيك عليك مثل الذي لك عليه ، ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب ، التدبير قبل العمل يؤمنك الندم ، من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء ، الصبر جنة من الفاقة ، البخل جلباب المسكنة ، الحرص علامة الفقر ، وصول معدم خير من جاف مكثر ( 6 ) لكل شئ قوت وابن آدم
--> ( 1 ) الطمأنينة اسم من الاطمينان : توطين النفس وتسكينها . والخبرة : العلم بالشئ والحزم : ضبط الامر واحكامه والاخذ فيه بالثقة . ( 2 ) المعقل : الحصن والملجأ . والورع امنع الحصون واحرزها عن وساوس الشيطان وعن عذاب الله . والنجاح : الظفر والفوز أي لا يظفر الانسان بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط الله وعذابه مثل ما يظفر بالتوبة . ( 3 ) البلغة - بالضم - : ما يكتفى به من القوت ولا فضل فيه . والكفاف - بفتح الكاف - : ما كفى عن الناس من الرزق واغنى . والخفض : لين العيش وسعته . والدعة - بالتحريك - : الراحة والإضافة للمبالغة : أي تمكن واستقر في متسع الراحة . ( 4 ) النصب - بالتحريك - : أشد التعب . ( 5 ) الشره - بكسر الشين وشد الراء : الحرص والغضب والطيش والعطب وقد يطلق على الشر أيضا ، وفى بعض النسخ بدون التاء . ( 6 ) الوصول - بفتح الواو - : الكثير الاعطاء . والمعدم : الفقير . والجاف : فاعل من جفا يجفو جفاء المعرض والسئ الخلق . والمكثر : الذي كثر ماله ، يعنى من يصل إلى الناس بحسن الخلق والمودة مع فقره خير ممن يكثر في العطاء وهو جاف أي سيئ الخلق .