العلامة المجلسي
239
بحار الأنوار
قوت الموت . أي بني لا تؤيس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره ، صائر إلى النار ، نعوذ بالله منها . أي بني كم من عاص نجا ، وكم من عامل هوى ، ومن تحرى الصدق خفت عليه المؤن ( 1 ) في خلاف النفس رشدها ، الساعات تنقص الاعمار ، ويل للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين . يا بني بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، في كل جرعة شرق وفي كل اكلة غصص ( 2 ) لن تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، ما أقرب الراحة من النصب ، والبؤس من النعيم ، والموت من الحياة ، والسقم من الصحة . فطوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله . وبخ بخ ( 3 ) لعالم عمل فجد ، وخاف البيات فأعد واستعد ، إن سئل نصح وإن ترك صمت ، كلامه صواب وسكوته من غير عي جواب ( 4 ) والويل كل الويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان ، فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره وأزرى على الناس بمثل ما يأتي ( 5 ) . واعلم أي بني أنه من لانت كلمته وجبت محبته ، وفقك الله لرشده وجعلك من أهل طاعته بقدرته إنه جواد كريم . بيان : ( 6 ) .
--> ( 1 ) التحري : القصد والاجتهاد في الطلب . والمؤن - بضم الميم وفتح الهمزة - : جمع المؤونة وهي القوت أو الشدة والثقل . ( 2 ) الشرق : الغصة وهي اعتراض الشئ في الحلق وعدم اساغته ويطلق الأول في المشروبات والثاني في المأكولات . ( 3 ) " بخ " اسم فعل للمدح واظهار الرضى بالشئ ويكرر للمبالغة ، فيقال : بخ بخ بالكسر والتنوين . ( 4 ) العى : العجز عن الكلام . ( 5 ) أزرى عليه عمله . أي عاتبه وعابه عليه . ( 6 ) كان هنا بياض مقدار نصف صفحة .