العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
إليه أسلمه . وليس كل من رمى أصاب ( 1 ) إذا تغير السلطان تغير الزمان ( 2 ) وخير أهلك من كفاك ، والمزاح يورث الضغائن ، وربما أكدى الحريص ( 3 ) رأس الدين صحة اليقين ، وتمام الاخلاص تجنبك المعاصي ، وخير المقال ما صدقه الفعال ، والسلامة مع الاستقامة ، والدعاء مفتاح الرحمة ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ، وكن من الدنيا على قلعة . احمل لمن أدل عليك ، واقبل عذر من اعتذر إليك ، وخذ العفو من الناس ، ولا تبلغ إلى أحد مكروهه ، أطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك . وعود نفسك السماح ، وتخير لها من كل خلق أحسنه . فان الخير عادة ، وإياك أن تذكر من الكلام قذرا ( 4 ) أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ( 5 ) . وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ( 6 ) وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن ( 7 ) وعزمهن إلى وهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك إياهن فان شدة الحجاب خير لك ولهن . وليس خروجهن بأشد من إذ خالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت أن
--> ( 1 ) تنبيه على ما ينبغي من ترك الأسف على ما يفوت من المطالب والتسلي بمن أخطأ في طلبه واليه أشار أبو الطيب : ما كل من طلب المعالي نافذا * فيها ولا كل الرجال فحول ( 2 ) تنبيه على أن تغير السلطان في رأيه ونيته وفعله في رعيته من العدل إلى الجور يسلتزم تغير الزمان عليهم إذ يغير من الاعداد للعدل إلى الاعداد للجور . ( 3 ) يقال : أكدى الرجل أي لم يظفر بحاجته . ( 4 ) القذر : الوسخ ، وفى بعض نسخ الحديث " هذرا " مكان " قذرا " وهذر في كلامه : خلط وتكلم بما لا ينبغي . ( 5 ) ذلك لاستلزامه الهوان وقلة الهيبة في النفوس . ( 6 ) أي عامل الناس بالانصاف قبل أن يطلبوا منك النصف . ( 7 ) الافن - بالتحريك - : ضعف الرأي . والوهن : الضعف .