العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
نجا ( 1 ) أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ( 2 ) وأحسن إن أحببت أن يحسن إليك واحتمل أخاك على ما فيه ، ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ، ويجر إلى البغضة ( 3 ) واستعتب من رجوت إعتابه ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ، ومن الكرم منع الحزم ( 4 ) . من كابر الزمان عطب ومن ينقم عليه غضب ( 5 ) . ما أقرب النقمة من أهل البغي . وأخلق بمن غدر ألا يوفى له ( 6 ) . زلة المتوقي أشد زلة . وعلة الكذب أقبح علة . والفساد يبير الكثير . والاقتصاد يثمر اليسير ( 7 ) والقلة ذلة ، وبر الوالدين من كرم الطبيعة ، والزلل مع العجل ، ولا خير في لذة تعقب ندما . والعاقل من وعظته التجارب ، والهدى يجلو العمى . ولسانك ترجمان عقلك ، ليس مع الاختلاف ائتلاف ، من حسن الجوار تفقد الجار ، لن يهلك من اقتصد ، ولن يفتقر من زهد . بين عن امرء دخيله ، رب باحث عن حتفه ( 8 ) لا تشترين بثقة رجاء ، ما كل ما يخشى يضر ، رب هزل عاد جدا ( 9 ) من أمن الزمان خانه ، ومن تعظم عليه أهانه ( 10 ) ومن ترغم عليه أرغمه ، ومن لجأ
--> ( 1 ) توقى أي تجنب وحذر وخاف ( 2 ) قيل : لان فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه وطريق الخير واحد وهو الحق . ( 3 ) البغضة - بالكسر - : شدة البغض . ( 4 ) الحزم : ضبط الامر واحكامه والحذر من فواته والاخذ فيه بالثقة وهنا بمعنى الشدة والغلظة . ( 5 ) عطب الرجل - كفرح - يعطب عطبا : هلك وفى بعض النسخ " من تنقم عليه غضب " . ( 6 ) الأخلق : الأجدر . يقال : هو خليق به أي جدير . ( 7 ) في بعض نسخ الكتاب " يدبر الكثير " . وفى بعض نسخ الحديث " يبيد الكثير والاقتصاد ينمى اليسير " . ( 8 ) بحث في الأرض : حفرها . والحتف : الموت . وفى المثل " كالباحث عن حتفه بظلفه " يضرب لمن يطلب ما يؤدى إلى تلف النفس . وفى بعض نسخ الحديث " لا تشوبن " . ( 9 ) هزل في كلامه هزلا - كضرب - : مزح وهو ضد الجد . ( 10 ) تنبيه على وجوب الحذر من الزمان ودوام ملاحظة تغيراته والاستعداد لحوادثه قبل نزولها واستعار لفظ الخيانة باعتبار تغيره عند الغفلة عنه والامن فيه فهو في ذلك كالصديق الخائن .