العلامة المجلسي
207
بحار الأنوار
نفسك عن دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ( 1 ) فإنك لن تعتاض بما تبذل شيئا من دينك وعرضك بثمن وإن جل ، ومن خير حظ امرء قرين صالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم ، لا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لا يدع بينك وبين صديق صفحا ( 2 ) بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم ، والفاحشة كاسمها ، والتصبر على المكروه يعصم القلب ، وإذا كان الرفق خرفا كان الخرق رفقا ( 3 ) وربما كان الداء دواء ، وربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح ( 4 ) وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى ( 5 ) ومطل عن الآخرة والدنيا ( 6 ) زك قلبك بالأدب كما يذكى النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل ( 7 ) .
--> ( 1 ) الدنية مؤنث الدنى : الساقط الضعيف والخصلة المذمومة والنقيصة . والمراد أن طلب المال لصيانة النفس وحفظه فلو أتعبت وبذلت نفسك لتحصيل المال فقد ضيعت ما هو المقصود منه فلا عوض لما ضيع . والرغائب : جمع الرغيبة وهي الامر المرغوب فيه ، والعطاء الكثير . وقوله " فإنك لن تعتاض " أي لن تجد عوضا عما تبذل . ( 2 ) الصفح الاعراض . ( 3 ) الخرق - بضم الخاء وسكون الراء - وبالتحريك ضد الرفق ، والعنف يعنى إذا كان العنف في مقام يلزمه لمصلحة كمقام التأديب واجراء الحدود يكون ابداله بالرفق عنفا ويكون العنف في هذا المقام من الرفق . فلا يجوز وضع كل منهما موضع الاخر . ( 4 ) المستنصح : المطلوب منه النصح . ( 5 ) المنى جمع المنية - بالضم فالسكون - : ما يتمناه الانسان لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه . والبضائع جمع بضاعة وهي من المال ما أعد للتجارة . والنوكى - كسكرى - جمع الأنوك أي الأحمق وأيضا المقهور والمغلوب والمراد هنا الضعيف النفس في الرأي والعمل . ( 6 ) المطل : التسويف والتعويق وفى المصدر " وتثبط في الآخرة والدنيا " وفى التحف " وتثبط عن الآخرة والدنيا " ولعله هو الصواب والتثبط : أيضا التعويق . ( 7 ) الحاطب الذي يجمع الحطب . وإذا كان ذلك في ظلمة الليل خلط الحابل بالنابل وهو مثل يضرب لمن خلط في كلامه . والغثاء بالغين المعجمة والثاء المثلثة - الزبد والبالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل .