العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
وكفر النعمة لؤم ، وصحبته الجاهل شؤم ، والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك ، ومن الكرم لين الشيم ( 1 ) بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ، ومن الحزم العزم ، ومن سبب الحرمان التواني ، ليس كل طالب يصيب ولا كل راكب يؤوب ( 2 ) ومن الفساد إضاعة الزاد ، لكل امرء عاقبة ، رب مصير بما تصير ( 3 ) ولا خير في معين مهين ، ولا تبيتن من أمر على عذر ( 4 ) من حلم ساد ومن تفهم ازداد ، ولقاء أهل الخير عمارة القلب ، ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ( 5 ) . وإياك أن تطيح بك مطية اللجاج ( 6 ) وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ، ولا تذع سره وإن أذاع سرك ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، واطلب فإنه يأتيك ما قسم لك ، والتاجر مخاطر ، وخذ بالفضل وأحسن البذل ، وقل للناس حسنا . وأي كلمة حكم ( 7 ) جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها ؟ ! إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه ، أو تندم إذا فضلت عليه ، واعلم أن من
--> ( 1 ) الشيم - بالكسر فالفتح - جمع شيمة وهي الخلق والطبيعة والمراد الأخلاق الحسنة . ( 2 ) آب يؤوب من السفر : رجع . ( 3 ) في التحف " رب يسير أنمى من كثير " . ( 4 ) وكذا في النهج ، وفى التحف " ولا تبيتن من أمر على غرر " والغرر بالتحريك المغرور به . ( 5 ) القعود - بالفتح - : من الإبل ما يقتعده الراعي في كل حاجة أي يتخذ مركبا ويقال للإبل : الفصيل من قياده . ( 6 ) أطاحه : أهلكه وأذهبه ، وفى التحف " أن تجمح بك " . يقال جمحت المطية : تغلب على راكبه وذهب به وجمحت به أي طرحت به وحمله على ركوب المهالك . واللجاج - بالفتح - : الخصومة . أي انى أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارها . ( 7 ) وكذا في التحف ، وفى المصدر " وأحسن كلمة حكم " .