العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

اتقى منها ربه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة فيصبح في بطن موحشة غبراء مدلهمة ظلماء ( 1 ) لا يستطيع أن يزيد في حسنته ولا ينقص من سيئته ، ثم ينشر فيحشر إما إلى الجنة يدوم نعيمها ، أو إلى النار لا ينفد عذابها . الثالث والثلاثون : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا معشر المسلمين شمروا فإن الامر جد ، وتأهبوا فإن الرحيل قريب ، وتزودوا فان السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فان وراءكم عقبة كؤودا ( 2 ) ولا يقطعها إلا المخفون . أيها الناس إن بين يدي الساعة أمورا شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا يتملك فيه الظلمة ، ويتصدر فيه الفسقة ، ويضام فيه الآمرون بالمعروف ويضطهد ( 3 ) فيه الناهون عن المنكر ، فاعدوا لذلك الايمان ، وعضوا عليه بالنواجذ ( 4 ) والجأوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس تفضوا إلى النعيم الدائم ( 5 ) . الرابع والثلاثون : عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لرجل يعظه : ارغب فيما عند الله يحبك الله ، وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس إن الزاهد في الدنيا يريح ، ويريح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة ، والراغب فيها يتعب قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة ، ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم حسنات كأمثال الجبال فيأمر بهم إلى النار ، فقيل : يا بني الله أمصلون كانوا ؟ قال : نعم ، كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل ، لكنهم إذا لاح لهم شئ من أمر الدنيا وثبوا عليه .

--> ( 1 ) أدلهم الليل أي أظلم واشتد سواده . ( 2 ) كؤود وكأداء : صعبة شاقة المصعد . ( 3 ) ضامه يضيمه ضيما قهره وظلمه . وضهده وأضهد به واضطهده : قهره وجار عليه واذاه واضطره وحبسه بسبب المذهب أو الدين . ( 4 ) النواجذ جمع الناجذ وهو أقصى الأضراس . ( 5 ) أفضى إليه أي وصل وانتهى به إليه .