العلامة المجلسي

187

بحار الأنوار

الخامس والثلاثون : عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أيها الناس هذه دار ترح لا دار فرح ( 1 ) ودار التواء ( 2 ) لا دار استواء ، فمن عرفها لم يفرح لرجاء ولم يحزن لشقاء ، ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى ، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا ، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ، وإنها لسريعة الذهاب ووشيكة الانقلاب فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها ( 3 ) واهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها ولا تسعوا في عمارة قد قضى الله خرابها ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها فتكونوا لسخطه متعرضين ، ولعقوبته مستحقين . السادس والثلاثون : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ، واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ومن الآخرة بالبقاء ، واعملوا لما بعد الموت فكأنكم بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل . أيها الناس إن من في الدنيا ضيف ، وما في أيديهم عارية ، وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة . ألا وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر ، فرحم الله امرءا ينظر لنفسه ومهد لرمسه ( 4 ) ما دام رسنه مرخيا وحبله على غاربه ملقيا قبل أن ينفذ أجله وينقطع عمله . السابع والثلاثون : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل وهو يوصيه : اقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر ، واقلل من الذنوب يسهل عليك الموت ، وقدم مالك أمامك يسرك اللحاق به ، وأقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب ولا تتشاغل عما فرض عليك بما قد ضمن لك فإنه ليس بفائتك ما قد قسم لك ،

--> ( 1 ) الترح ضد الفرح . ( 2 ) من - لوى يلوى ليا - : الحبل فتله وثناه . والتوى التواء مطاوع لوى . ( 3 ) الفطام انقطاع الرضاع وفصل الولد عنه . ( 4 ) الرمس مصدر بمعنى القبر مستويا لا يعلو عن وجه الأرض .