العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
التاسع عشر : عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول الله من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ فقال : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فاهتموا بآجلها حين اهتم الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم ، فما عرض لهم منها عارض إلا رفضوه ، ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فما يجد دونها ، وخربت بينهم فما يعمرونها ، وماتت في صدورهم فما يحبونها ، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، نظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات ، فما يرون أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون . العشرون : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنما أنتم خلف ماضين وبقية متقدمين كانوا أكبر منكم بسطة ، وأعظم سطوة ، فازعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها [ وغدرت بهم ] وأخرجوا منها أوثق ما كانوا بها ، فلم يمنعهم قوة عشيرة ، ولا قبل منهم بذل فدية ، فارحلوا أنفسكم بزاد مبلغ قبل أن تأخذوا على فجأة ، وقد غفلتم عن الاستعداد . الحادي والعشرون : عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : كن في الدنيا كأنك غريب وعابر سبيل ، واعدد نفسك في الموتى ، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من صحتك لسقمك ، ومن شبابك لهرمك ، ومن حياتك لو فاتك . فإنك لا تدري ما اسمك غدا . الثاني والعشرون : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض خطبه أو مواعظه : أيها الناس لا يشغلنكم دنياكم ؟ عن آخرتكم ، فلا تؤثروا هواكم على طاعة ربكم ، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهدوا لها قبل أن تعذبوا وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا فإنها موقف عدل واقتضاء حق ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ في الاعذار من تقدم بالانذار .