العلامة المجلسي
182
بحار الأنوار
الثالث والعشرون : عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عند منصرفه من أحد والناس يحدقون به وقد أسند ظهره إلى طلحة : أيها الناس أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم ، وأعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم ، ولا تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بنقمته ، واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته ، واصرفوا همتكم بالتقرب إلى طاعته ، إنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فإنه نصيبه من الآخرة ولم يدرك منها ما يريد ، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه من الدنيا . الرابع والعشرون : عن أبي هريرة فال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة ( 1 ) ، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عن سماع الموعظة ، وإياكم وفضول النظر فإنه يبدر الهوى ( 2 ) ويولد الغفلة وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشوب القلب شدة الحرص ، ويختم على القلوب بطابع حب الدنيا ، وهو مفتاح كل سيئة ، ورأس كل خطيئة ، وسبب إحباط كل حسنة . الخامس والعشرون : عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنما هو خير يرجى أو شر يتقى أو باطل عرف فاجتنب ، أو حق يتعين فطلب ، وآخرة أظل إقبالها فسعى لها ، ودنيا عرف نفادها فأعرض عنها ، وكيف يعمل للآخرة من لا ينقطع من الدنيا رغبته ، ولا تنقضي فيها شهوته ، إن العجب كل العجب لمن صدق بدار البقاء وهو يسعى لدار الفناء ، وعرف أن رضى الله في طاعته ، وهو يسعى في مخالفته . السادس والعشرون : عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : حلوا أنفسكم الطاعة ، وألبسوها قناع المخالفة ( 3 ) فاجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقركم ، واعلموا أنكم عن قليل راحلون ، وإلى الله صائرون ، ولا
--> ( 1 ) وسمه يسمه وسمة : أي كواه وأثر فيه وجعل له علامة يعرف بها . ( 2 ) بدر يبدر بدورا الشئ : عاجله وسبقه . ( 3 ) القناع : ما تغطي به المرأة رأسها .