الشيخ عزيز الله عطاردي
54
مسند الإمام الباقر ( ع )
فاقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستجليه الخبر ، فقال الشيخ : يا نبىّ اللّه أنا جائع الكبد ، فأطعمني ، وعار الجسد فاكسنى ، وفقير فارشينى فقال ما أجد لك شيئا ولكن الدالّ على الخير كفاعله انطلق إلى منزل من يحبّ اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله ، يؤثر اللّه على نفسه انطلق إلى حجرة فاطمة وكان بيتها ملاصقا بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه ، يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة فانطلق الأعرابىّ مع بلال ، فلما وقف على باب فاطمة عليها السّلام نادى بأعلا صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة ومهبط جبرئيل الروح الأمين ، بالتنزيل ، من عند ربّ العالمين . فقالت فاطمة من أنت يا هذا قال : شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمّد عارى الجسد جائع الكبد ، فواسينى رحمك اللّه ، وكان فاطمة وعلى في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما وقد علم رسول اللّه ذلك من شأنهما ، فعمدت فاطمة إلى جلد الكبش مدبوغ بالقرض كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السّلام فقالت خذ هذا أيها الطارق فعسى اللّه ان يرتاح لك ما هو خير منه ، فقال الأعرابي يا بنت محمّد شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب . قال : فعمدت عليها السّلام لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدتها لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي ، فقالت خذه وبعه فعسى اللّه ان يعوضك ، به ما هو خير منه ، فاخذ الأعرابي ، العقد وانطلق إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والنبيّ جالس في أصحابه ، فقال يا رسول اللّه أعطتني فاطمة بنت محمّد هذا العقد وقالت بعه ، فعسى اللّه أن يصنع لك قال فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لا كيف يصنع اللّه لك وقد أعطتك فاطمة بنت محمّد سيدة بنات آدم .