الشيخ عزيز الله عطاردي

55

مسند الإمام الباقر ( ع )

فقام عمار بن ياسر رحمه اللّه ، فقال يا رسول اللّه أتأذن لي بشراء هذا العقد قال صلّى اللّه عليه وآله اشتره يا عمار ، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار ، فقال عمار بكم هذا العقد يا أعرابي قال بشبعة من الخبز واللّحم وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلّي فيها لربى ودينار يبلغني إلى أهلي ، وكان عمار قد باع سهمه الّذي نقله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خيبر ولم يبق منه شيئا فقال لك عشرون دينارا ومائتا درهم هجرية ، وبردة يمانية وراحلتي تبلغك إلى أهلك وشبعة من خبز البر واللّحم فقال الأعرابي ما أسخاك بالمال أيها الرجل ، وانطلق به عمار فوقاه ما ضمن له وعاد الأعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له رسول اللّه أشبعت واكتسيت قال الأعرابي : نعم يا رسول اللّه واستغنيت بأبى أنت وأمي قال صلّى اللّه عليه وآله فاجز فاطمة بصنيعها ، فقال الأعرابي : اللهم انك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كل الجهات ، اللّهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت فأمّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على دعائه ، وأقبل على أصحابه ، فقال : إن اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي وعلىّ بعلها ، ولولا علىّ ما كان لفاطمة كفو ابدا وأعطاها الحسن والحسين عليهما السّلام وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيد أهل الجنّة وكان بإزائه المقداد وابن عمر وعمار وسلمان رضى اللّه عنهما . فقال وأزيدكم فقالوا : نعم يا رسول اللّه قال صلّى اللّه عليه وآله أتاني الرّوح الأمين يعنى جبرئيل عليه السّلام وقال انّها إذا هي قبضت ودفنت يسألها المكان في قبرها ، من ربّك فتقول : اللّه ربّى ، فيقولان من نبيك فتقول أبى ، فيقولان فمن وليك فتقول هذا القائم على شفير قبرى علي بن أبي طالب عليه السّلام ألا وأزيدكم من فضلها أنّ اللّه قد وكل بها رعيلا من الملائكة ، يحفظونها من بين يديها ومن خلفها ، وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها بعد موتها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها