الشيخ عزيز الله عطاردي

24

مسند الإمام الباقر ( ع )

مثلاته ، سبحانه ثم أقبل على من شهده من أصحابه . فقال : انى لا تخولكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم ، وقد أوحى الىّ ربى جلّ جلاله أن أذكركم بالنعمة ، وأنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه وتلا « واسبغ عليكم نعمه » الآية ثم قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أول نعمة رغبكم اللّه فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة اللّه التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرية والأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عز وجل به من أنعمه الظاهرة ، فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على علىّ عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك . فقال فكيف لي بالقول فداك أبي وأمي وانما هدانا اللّه بك . قال : ومع ذلك فهات قل : ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ وجلّ وأنعم عليك بها ؟ قال : ان خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا ، قال : صدقت فما الثانية : قال : أن أحبّنى إذ خلقني فجعلني حيّا لا ميّتا ، قال : صدقت فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأنى ، فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكرا راغبا لا بلهة ساهيا ، قال : صدقت فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت لها وجعل لي سراجا منيرا قال : صدقت ، فما السادسة ؟ قال : أن هداني ولم يضلّنى ، عن سبيله قال : صدقت فما السابعة ؟ قال : أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها قال : صدقت فما الثامنة ؟ قال : أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا . قال : صدقت فما التاسعة ؟ قال : أن سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقة . قال : صدقت فما العاشرة ؟ قال : أن جعلنا سبحانه ذكر انا لا إناثا قال : صدقت فما بعد هذا ؟ قال : كثرت نعم اللّه يا نبىّ اللّه فطابت وتلا « وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها » فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : ليهنك الحكمة وليهنك العلم يا أبا الحسن وأنت وارث علمي والمبيّن لأمتي ما اختلفت فيه من بعدى من أحبك