الشيخ عزيز الله عطاردي

374

مسند الإمام السجاد ( ع )

الصباح ملك الحبشة مكّة لهدم البيت تسرّعت الحبشة فاغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم . فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له وهو في قبة من ديباج على سرير له فسلّم عليه فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه فراقه حسنه وجماله وهيأته فقال له الملك هل كان في آبائك هذا النور الّذي أراه لك والجمال والبهاء قال : نعم أيها الملك كلّ آبائي كان لهم هذا النور والجمال والبهاء فقال له : أبرهة لقد فقمتم الملوك فخرا وشرفا ويحقّ أن تكون سيد قومك ثمّ أجلسه معه على سريره وقال لسائس فيله الأعظم وكان فيلا أبيض عظيم الخلق له نابان مرصّعان بأنواع الدرّ والجوهر وكان الملك يباهى به ملوك الأرض ايتني به فجائه به سايسه وقد زيّن بكلّ زينة حسنة . فحين قابل وجه عبد المطّلب سجد له ولم يسجد لملكه وأطلق اللّه لسانه بالعربيّة فسلّم على عبد المطلب فلمّا رأى ذلك الملك ارتاع له وظنّه سحرا فقال ردّوا الفيل إلى مكانه ثمّ قال لعبد المطلب فيم جئت فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك ورأيت من هيأتك وجمالك وجلالك ما يقتضى أن أنظر في حاجتك فسلني ما شئت وهو يرى انّه يسأله في الرجوع عن مكّة فقال له عبد المطلب إنّ أصحابك عدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم بردّه فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب . لقد سقطت من عيني جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل وهو البيت الذي يحجّ إليه من كلّ صقع في الأرض فتركت مسألتي في ذلك وسألتني سرحك ، فقال له عبد المطلب لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه وأنا ربّ سرحى الذي أخذه أصحابك فجئت أسألك فيما أنا ربّه وللبيت ربّ هو امنع له من الخلق كلّهم وأولى