الشيخ عزيز الله عطاردي

375

مسند الإمام السجاد ( ع )

به منهم فقال الملك ردّوا عليه سرحه وازحفوا إلى البيت فانقضوه حجرا حجرا . فاخذ عبد المطلب سرحه وانصرف إلى مكّة واتّبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ وإذا تركوه رجع مهر ولا فقال عبد المطلب لغلمانه ادعو إلى ابني فجاءوا أبا العبّاس فقال ليس هذا أريد ادعوا لي ابني فجاءوا بأبى طالب فقال ليس هذا أريد ادعوا لي ابني فجاءوا بعبد اللّه أبى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلمّا اقبل إليه قال اذهب يا بنىّ حتّى تصعد أبا قبيس ثمّ اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أىّ شيء يجئ من هناك وخبرني به . قال فصعد عبد اللّه أبا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل فسقط على أبى قبيس ثمّ ثار إلى البيت فطاف به سبعا ثمّ صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا فجاء عبد اللّه إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال انظر يا بنىّ ما يكون من أمرها بعده فأخبرني به فنظر فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبد المطلب بذلك فخرج عبد المطلب وهو يقول يا أهل مكّة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم . قال فاتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة وليس من الطير إلّا ومعه ثلاثة أحجار في منقاره يقتل بكل حصاة واحدا من القوم ، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير ولم ير قبل ذلك الوقت ولا بعده فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلّق بأستاره وقال : يا حابس الفيل بذى المغمس * حبسته كأنّه مكوس في مجلس تزهق فيه الانس وانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة : طارت قريش إذ رأت خميسا * فظلت فردا لا أرى أنيسا ولا أمسّ منهم حسيسا * إلا أخالى ماجدا نفيسا