الشيخ عزيز الله عطاردي
364
مسند الإمام السجاد ( ع )
إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك وكان قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمسألتك وشديد امتحانك ألا وانّ أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي ارسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن امامك الذي كنت تتولاه . ثم عن عمرك فيما أفنيته ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته فخذ حذرك وانظر لنفسك واعد الجواب قبل الامتحان والمسائلة والاختيار ، فان تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجتك وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب فبشرت بالجنة والرضوان من اللّه والخيرات الحسان واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وان لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعميت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب ينزل من حميم وتصلية جحيم . فاعلم ابن آدم ان من وراء هذا ما هو أعظم واقطع وأوجع للقلوب يوم القيمة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ويجمع اللّه فيه الاوّلين والآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمة ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ولا تؤخذ من أحد فيه فدية ولا تقبل من أحد فيه معذرة ولا لأحد فيه مستقبل توبة ليس الا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيّئات فمن كان من المؤمنين وعمل في هذه الدّنيا مثقال ذرّة من خير وجده ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده . فاحذروا أيّها النّاس من المعاصي والذنوب فقد نهاكم اللّه عنها ، وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر اللّه وشدّة أخذه