الشيخ عزيز الله عطاردي
365
مسند الإمام السجاد ( ع )
عندما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللّذّات في هذه الدّنيا فان اللّه يقول : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » فاشعروا قلوبكم خوف اللّه وتذكروا ما قد وعدكم اللّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فانّه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا نكله . فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الّذين مكروا السيّئات وقد قال اللّه تعالى « أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » فاحذروا ما قد حذركم اللّه واتعظوا ، بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب ، تاللّه لقد وعظتم بغيركم وان السعيد من وعظ بغيره ولقد أسمعكم اللّه في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : وكم أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعنى يهربون « لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فلمّا أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » وأيم اللّه ان هذه لعظة لكم وتخويف ان اتعظتم وخفتم ثمّ رجع إلى القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال : « وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » . فان قلتم أيّها الناس انّ اللّه إنمّا عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » اعلموا عباد اللّه ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنمّا تنشر الدواوين لأهل الاسلام ، فاتّقوا اللّه عباد