الشيخ عزيز الله عطاردي
325
مسند الإمام السجاد ( ع )
صلوات اللّه عليه فعرضت ما فيها عليه فعرّفه وصحّحه وكان ما فيها . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه وإيّاكم كيد الظالمين وبغى الحاسدين وبطش الجبّارين أيّها المؤمنون لا يفتنكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدّنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا واحذروا ما حذركم اللّه منها وازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها ولا تركنوا إليها في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان واللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلا وتنبيها من تصريف أيّامها وتغيّر انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها إنّها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد أقواما إلى النّار غدا . ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمتنبّه ، إنّ الأمور الواردة عليكم في كلّ يوم وليلة من مظلمات الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب من تنبّهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحقّ إلّا قليلا ممن عصم اللّه فليس يعرف تصرّف أيّامها وتقلّب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلّا من عصم اللّه ونهج سبيل الرّشد وسلك طريق القصد . ثمّ استعان على ذلك بالزّهد ، فكرر الفكر واتعظ بالصبر فازدجر وزهد في عاجل بهجة الدّنيا وتجافى عن لذّاتها ورغّب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنا الحياة مع القوم الظالمين نظر إلى ما في الدنيا بعين نيّرة حديدة البصر وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة فلقد لعمري استدبرتم الأمور الماضية في الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما تستدلّون به على تجنب الغواة أهل البدع والبغى والفساد في الأرض بغير الحقّ فاستعينوا باللّه وارجعوا إلى طاعة اللّه وطاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فأطيع . فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على اللّه والوقوف بين يديه