الشيخ عزيز الله عطاردي
326
مسند الإمام السجاد ( ع )
وتاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه وما آثر قوم قطّ الدّنيا على الآخرة إلّا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم باللّه والعمل إلّا الفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة اللّه وإنّ أرباب العلم وأتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له ورغّبوا إليه وقد قال اللّه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » فلا تلتمسوا شيئا ممّا في هذه الدنيا بمعصية اللّه واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة اللّه واغتنموا أيّامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه . فانّ ذلك أقلّ للتبعة وأدنى من العذر وأرجأ للنجاة فقدموا أمر اللّه وطاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدي الأمور كلّها ولا تقدّموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللّه وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم واعلموا أنّكم عبيد اللّه ونحن معكم يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم فأعدّوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على ربّ العالمين يومئذ لا تكلّم نفس الّا باذنه ، واعلموا أنّ اللّه لا يصدق يومئذ كاذبا ولا يكذب صادقا ولا يردّ عذر مستحقّ ولا يعذر عير معذور له الحجّة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرّسل . فاتّقوا اللّه عباد اللّه واستقبلوا في اصلاح أنفسكم وطاعة اللّه وطاعة من تولّونه فيها لعل نادما قد ندم فيما فرّط بالأمس في جنب اللّه وضيّع من حقوق اللّه واستغفروا اللّه وتوبوا إليه فإنّه يقبل التوبة ويعفوا عن السيّئة ويعلم ما تفعلون . إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم فاعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه ودان بغير دين اللّه واستبدّ بأمره دون أمر ولىّ اللّه كان في نار تلتهب تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها فهم موتى لا يجدون حرّ النّار ولو كانوا أحياء لوجدوا