الشيخ عزيز الله عطاردي

170

مسند الإمام السجاد ( ع )

قتل أبى لعنة أفتراني لعنت اللّه عزّ وجلّ ؟ قال يزيد : يا علي اصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة ، وما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظفر ! فقال علي بن الحسين : ما أعرفنى بما تريد ، فصعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : أيّها النّاس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا اعرّفه بنفسي ، انا ابن مكّة ومنى انا ابن المروة والصفا ، انا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى . فضجّ أهل الشام بالبكاء حتّى خشي يزيد ان يرحل من مقعده ، فقال : للمؤذن أذن . فلمّا قال المؤذّن : « اللّه أكبر » اللّه أكبر ، جلس علىّ بن الحسين على المنبر . فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه : بكى على ابن الحسين عليه السّلام ثمّ التفت إلى يزيد فقال : يا يزيد هذا أبى أم أبوك ؟ قال : بل أبوك ، فأنزل فنزل عليه السلام فأخذ بناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول صاحب رسول اللّه عليه السّلام فقال : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ويستحيون نسائهم ، وفي ذلكم بلاء من ربّكم عظيم ، فلمّا انصرف يزيد إلى منزله ، دعى بعلىّ بن الحسين عليه السّلام فقال : يا علي أتصارع ابني خالدا ؟ قال عليه السّلام : وما تصنع بمصارعتى ايّاه ، أعطني سكينا وأعطه سكينا فليقتل أقوانا اضعفنا ، فضمّه يزيد إلى صدره ، ثمّ قال : لا تلد الحية الا الحية ، أشهد انك ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ قال له علىّ بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد بلغني انك تريد قتلى ، فان كنت لا بد قاتلي ، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهنّ إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له يزيد لعنه اللّه : لا يؤديهنّ غيرك ، لعن اللّه ابن مرجانة ، فو اللّه ما أمرته بقتل أبيك ، ولو كنت متولّيا لقتاله ما قتلته ، ثمّ أحسن جائزته وحمله و