الشيخ عزيز الله عطاردي

162

مسند الإمام السجاد ( ع )

سيّدى غرّنى بك حلمك عنّى إذ حلمت ، وعفوك عن ذنبي إذ رحمت ، وقد علمت أنّك قادر أن تقول للأرض خذيه فتأخذنى ، وللسماء أمطريه حجارة فتمطرنى ولو أمرت بعضي أن يأخذ بعضا لما أمهلني ، فامنن علىّ بعفوك عن ذنبي ، وتب علىّ توبة نصوحا تطهّر بها قلبي . سيّدى أنت نوري في كلّ ظلمة ، وذخرى لكلّ ملمّة ، وعمادى عند كلّ شدّة وأنيس في كلّ خلوة ووحدة ، فأعذنى من سوء مواقف الخائنين واستنقذنى من ذلّ مقام الكاذبين . سيّدى أنت دليل من انقطع دليله ، وأمل من امتنع تأميله ، فإن كان ذنوبي حالت بين دعائي وإجابتك فلم يحل كرمك بيني وبين مغفرتك وإنّك لا تضلّ من هديت ، ولا تذلّ من واليت ، ولا يفتقر من أغنيت ولا يسعد من أشقيت وعزّتك لقد أحببتك محبّة استقرّت في قلبي حلاوتها ، وآنست نفسي ببشارتها ومحال في عدل أقضيتك أن تسدّ أسباب رحمتك عن معتقدي محبّتك . سيّدى لولا توفيقك ضلّ الحائرون ، ولولا تسديدك لم ينج المستبصرون أنت سهّلت لهم السبيل حتّى وصلوا ، وأنت أيّدتهم بالتقوى حتّى عملوا ، فالنعمة عليهم منك جزيله ، والمنّة منك لديهم موصولة . سيّدى أسألك مسئلة مسكين ضارع ، مستكين خاضع ، أن تجعلني من المؤقنين خيرا وفهما ، والمحيطين معرفة وعلما ، إنّك لم تنزل كتبك إلّا بالحق ، ولم ترسل رسلك إلّا بالصدق ، ولم تترك عبادك هملا ولا سدى ، ولم ترعهم بغير بيان ولا هدى ولم ترض منهم بالجهالة والإضاعة ، بل خلقتهم ليعبدوك ، ورزقتهم ليحمدوك . ودللتهم على وحدانيتك ليوحّدوك ، ولم تكلّفهم من الأمر ما لا يطيقون ولم